ابن خلكان

339

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 455 » شميم الحلي أبو الحسن علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت ، الملقب مهذب الدين ، المعروف بشميم الحلي ؛ كان أديبا فاضلا خبيرا بالنحو واللغة وأشعار العرب حسن الشعر ، وكان اشتغاله ببغداد على أبي محمد ابن الخشاب ومن في طبقته من أدباء ذلك الوقت ، ثم سافر إلى ديار بكر والشام ومدح الأكابر وأخذ جوائزهم ، واستوطن الموصل ، وله عدة تصانيف ، وجمع من نظمه كتابا سماه « الحماسة » رتبه على عشرة أبواب ، وضاهى به كتاب « الحماسة » لأبي تمام الطائي ، وكان جمّ الفضيلة إلا أنه كان بذيء اللسان كثير الوقوع في الناس مسلطا على ثلب أعراضهم ، لا يثبت لأحد في الفضل شيئا . ذكره أبو البركات ابن المستوفي في « تاريخ إربل » وقبّح « 1 » ذكره بأشياء نسبها إليه : من قلة الدين وتركه للصلوات المكتوبة ومعارضته للقرآن « 2 » الكريم واستهزائه بالناس ؛ وذكر مقاطيع من شعره . وفي شعره تعسف ؛ وقال : سئل لم سمي شميما ، فقال : أقمت مدة آكل كل يوم شيئا من الطين « 3 » فإذا وضعته

--> ( 455 ) - ترجمته في ذيل الروضتين : 52 والبدر السافر ، الورقة : 13 والجامع المختصر : 157 وانباه الرواة 2 : 243 ومعجم الأدباء 13 : 50 وعبر الذهبي 5 : 2 والشذرات 5 : 4 وبغية الوعاة : 333 ؛ والترجمة هنا مطابقة للمسودة . ( 1 ) ر : وفتح . ( 2 ) ر س : ومعارضة القرآن . ( 3 ) يقول آدم متز ( 2 : 229 ) وكان من الأطعمة المحبوبة الطين الذي يؤكل في آخر الطعام ، وأحسنه ما كان يجلب من ناحية كران ، وهو أخضر كالسلق وأشرق منه ولا نظير له ، وكذلك ورد ذكر الطين الأبيض العادي في كلام الشعراء ، وكان الأخضر يجلب بكثرة من بلاد قوهستان ، وكان يجلب من نيسابور طين يسمى بالنقل يحمل إلى أداني البلاد وأقاصيها ويتحف به الملوك والسادة ، وكان الرطل منه ربما يباع في مصر وبلاد المغرب بدينار . . . على أن كثيرا من الفقهاء حرّموا أكل الطين .